مؤسسة آل البيت ( ع )

42

مجلة تراثنا

5 - المقولة لا تدل على التجسيم قد ثبت أن المقولة حسب مصطلح هشام لا تدل على عقيدة التجسيم ، بل تدل على التنزيه الكامل عن حدي التعطيل والتشبيه ، وغاية ما تدل عليه أن هشاما كان يطلق اسم " الجسم " على البارئ تعالى ، وغرضه إثبات وجوده ، وأنه " شئ " " قائم بنفسه " وليس " عرضا " . نعم تبقى المقولة مخالفة لمسألة توقيفية أسماء الله تعالى ، وذاك أمر آخر سيأتي ذكره في نهاية البحث . وقد صرح المحققون من العلماء بعدم دلالة هذه المقولة على اعتقاد التجسيم : 1 - منهم الشيخ المفيد رحمه الله ، فقد ذكر ما نصه : لم يكن في سلفنا من تدين بالتشبيه من طريق المعنى ، وإنما خالف هشام وأصحابه جماعة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام بقوله في " الجسم " فزعم أن الله " جسم لا كالأجسام " ( 105 ) . فنفيه التشبيه من طريق المعنى ، يشمل هشاما وغيره ممن اتهموا بذلك ، والتشبيه من طريق المعنى هو التجسيم الحقيقي ، ويقابله تنزيه البارئ تعالى عن كونه جسما كالأجسام ، أما التجسيم الذي قال به هشام فهو " التجسيم اللفظي " ومن جهة العبارة ، والمراد به إطلاق اسم " الجسم " فقط عليه تعالى . وقد يستفاد ذلك من تعبير الشيخ المفيد : إن هشاما خالف " بالقول في الجسم " لا إنه خالف " في القول بالجسم " الذي هو مذهب المجسمة . والحاصل أن المفيد ينسب بهذه العبارة إلى هشام قولا قاله في " الجسم " واصطلاحا خاصا به في تفسير الجسم ، أطلقه بذلك على البارئ ، مخالفا لجميع الطائفة في هذا ، لا أنه قال بالجسم . وإلا لكان كلام المفيد متناقضا صدرا وذيلا .

--> ( 105 ) الحكايات : 131 .